الشوكاني

19

نيل الأوطار

حديث ابن عمر في إسناده عند ابن ماجة ابن لهيعة وفيه مقال معروف ويشهد له الحديث الذي قبله . وحديث أبي هريرة في إسناده سعيد بن سلام العطار قال أحمد : كذاب ، وقد تقدم ما يشهد له في صلاة العيد . قوله : إنا نلقى العدو غدا لعله عرف ذلك بخبر أو بقرينة . قوله : وليس معنا مدى بضم الميم مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي السكين ، سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره ، والرابط بين قوله : نلقى العدو وليس معنا مدى ، يحتمل أن يكون مراده أنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه ، ويحتمل أن يكون مراده أنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه . قوله : ما أنهر الدم أي أسأله وصبه بكثرة شبهه بجري الماء في النهر ، قال عياض : هذا هو المشهور في الروايات بالراء ، وذكره أبو ذر بالزاي وقال : النهز بمعنى الدفع وهو غريب ، وما موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير : ما أنهر الدم فهو حلال فكلوا ، ويحتمل أن تكون شرطية . ووقع في رواية إسحاق عن الثوري : كل ما أنهر الدم ذكاة وما في هذا موصوفة . قوله : وذكر اسم الله عليه فيه دليل على اشتراط التسمية لأنه علق الاذن بمجموع الامرين وهما الأنهار والتسمية ، والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : وسأحدثكم اختلف في هذا هل هو من جملة المرفوع أو مدرج ؟ قوله : أما السن فعظم . قال البيضاوي : هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم والتقدير : أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به ، وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها . وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : هذا يدل على أنه عليه السلام كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله : فعظم قال : ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل ، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام . وقال النووي : معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن وقال ابن الجوزي في المشكل : هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم أنه لا يجزى وقررهم الشارع على ذلك . قوله : وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله ابن الصلاح وتبعه النووي . وقيل : نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع